اهليــن و سهليــــــن يـــــا زائر نـــورت والله
 
الرئيسيةالبــوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 تدشين رجُل !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مدى ~
عضـو طــازة
عضـو طــازة
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1

نقاط : 2959

تاريخ التسجيل : 23/08/2009

مُساهمةموضوع: تدشين رجُل !   الأحد أغسطس 23, 2009 4:35 pm

.






في هذا الفجر الجميل , عاد من المسجد إلى حجرته دونَ الالتفات إلى أي أمرٍ آخر ..

جلسَ على المنضدة أمامهُ ورقة وقلم وكوبٌ باردٌ من الشاي كان قد سكبهُ قبل الخروج للصلاة , تراءت أمام ناظريه ذكريات قديمة , رأى نفسهُ يومَ أن خرجَ من المكتب مُغضباً , أغلقَ الباب بقوّة , ترجّلَ نحوَ المصعَد , فقابلَ أحد إخوته هُناك , إلا أن الأخ قرأَ في وجههِ ما جعلهُ يُحجم عن السلام عليه ..


كان يزبد ويرعد من شدّة الغَيظ , يُتمتم بلعنات وشتائِم لا يرضاها على نفسِهِ مُطلقاً ، إلاّ أنّ حالته النفسية في هذا الوضع تُصرّح لهُ بتجاوز كُلّ الخطوط الحمراء , بحثاً عن بصيص من الترويح عن النفس !

انشق الباب الزُجاجي ليقذِفَ بهِ إلى خارِج الشركة , هُناك حيثُ الشمس تُرسل أشعتها الذهبية المُشربة بالحمرة , مُعلنةً نهاية عمرها في هذا اليوم الكئيب , انطفأت ألوان كل شيءٍ حوله , تماماً كما كان يفعل بصورهِ التي كان يلتقطها بآلة التصوير , والتي تعرّفَ عليها قبل بضعة أشهر ووجد نفسهُ معها , تلاشت الألوان إلا من صفارٍ تُبعثرهُ الشمس هُنا وهُناك..

تنتفضْ أطرافه من شدّة الغيظ , وقفَ أمام سيارته , أدخل يده في جيبه , المحفظة , القلم , السبحة , الجوّال .. اللعنة ؛ أينَ المُفتاح !

تلمّسَ جيبهُ الآخر فلم يجده , هل يُعقل أنهُ وقعَ منه هناك؟ ولكن يستحيل أن يعود ليبحث عنه , فهو يُريد أن يبتعد قدر الإمكان ، ولكن ماذا يفعل !
جلسَ على الرّصيف فأحسَ بوخزة في فخذِه , أدخل يده في جيبه ليتلمّس مصدر الوخز فأحسّ بالمفتاح !

فتحَ باب السيّارة قذفَ جهازه المحمول وما كان بحوزته من أوراق على المقعد الجانبي وألقى بجسدِهِ المُثقل بالهُموم على المقعد , أحالهُ إلى وضع أشبه بالاضطجاع , أرخى رأسه , أخذَ نفساً عميقاً علّ جزيئات الهواء أن تدخُلَ إلى صدره فتُبدّد شحنات الغضب المُتصادمة فيه , بدأ لسانه يُردّد بتثاقل : أستغفر الله .. أستغفر الله , .. أستغفر الله حاول أن يكررها بصوتٍ أعلى ليخسأ إبليس ويخنس صوته وتتلاشى عروضه , وتبور سلعته في إبراز بضاعة كاسِدة جمّلها في عينه وكادَ أن يشتريها في لحظة غَضَب ..

شدّ قبضتهُ على المُفتاح , أدخلهُ في مكانه .. أداره ثمّ تحرّك .. أخذَ يمشي لساعات , السواد يكتسِح الكون , إنارات الطريق فشِلَت في إضافةِ لونٍ واحِد إلى الدُنيا في نظرِه ..
ظلامٌ معتِم مُرصّعٌ بالنّجمات , أحس بالوحدة بالاختناق بقلّة الحيلة والهوان على الناس ..

كان قد أجمعَ الكثير لمُفاتحة والده بشأن مستقبلهِ الغامض , كثيرٌ من السنين ضاعت من عمرهِ بين الخوف والتردد وشفاعات الأقارب والأصدقاء , المؤلم بأنّ كل هذهِ الجهود تُكرّس فقط لنيل حقه ومساواته ببقية إخوته !
كل ما يتمناه وظيفة في إحدى شركات أبيه تُقيِّض له راتباً يعتاشُ منه , يبني مستقبله , يُحقق أمانيه , يتزوّج مثله مثل أي شاب على هذه البسيطة .. وحين رأى أن طلبهُ غير مُجاب وأن جُلْ المحاولات السابقة باءت بالخسارة استجمعَ قواه وذهبَ بنفسه لمقابلة والده ومطالبته بمده بمبلغ من المال يشّد بهِ أزره ويبدأ بمشروعه الذي أعد له العدة الكافية واستخار واستشار حتى رأى موافقة أبيه بينَ ناظريه من فرطِ الثقة !

جمعَ أوراقه كأيْ إنسان عادي يبني نفسهُ بنفسهِ دونَ الاعتماد على سند أو عون من أحد , كأي شاب يحمل مشروعاً ورقياً يُقدمه إلى أحد التجار طالباً دعمه , وصل إلى الشركة على الموعد المتفق والذي قد عقدهُ قبل أكثر من شهر وبشفاعة من مدير المكتب , وقف أمام المبنى يتأمّل ضخامته وجماله , ويبتسم إذ أنّ هذا الانجاز لأقرب الناس إليه , تذكّر عبارات الحسد التي كان يسمعها من أصحابه على مال أبيه , وعروض المبادلة التي كان يقبلها دون تفكير ..

أكمل الأدعية والأذكار وآيات من القرآن علّها تنزل السكينة على قلبه الوَجِل .. ثم توكّل على الله ودخل !
ألقى السلام ثم جلسَ في المكان المُخصّص للانتظار .. دقائق مرّت عليه ثقيلة وموترة للغاية أحس بحرارة تنبعث من جسمه وبطاقة عجيبة تنفض أطرافه بطريقة لا إرادية قطعها صوت الموظف : أستاذ مهند .. تستطيع أن تتفضّل !
ثوانٍ معدودة سبقت استجابته للنداء , نهض من مكانه , حمل حاجياته واتجه نحوَ المكتب ..
طرقَ الباب ثلاث طرقات ثم دخل .. المكان فسيح للغاية في نهايته مكتب يجلس عليه رجل كبير بالسِّن .. يااه منذُ زمن لم أركَ يا أبي .. أقبلَ بحفاوة للسلام على أبيه قبلَ رأسه .. سألهُ عن صحته عن أخباره .. ولكنّ أباه كبحَ جماح أسئلته بردود مقٌتضبه عليها ..

بالرغم من أن استقبال والده له وملامح وجهه لا تبشر بالخير إلا أنه قرر المُضي كما خطّط حتى النهاية , أخرج الأوراق والملفات وفتحَ جهازه المحمول وشرعَ بالحديث بطلاقة ..
استمر يتحدّث ويتحدّث تماماً كما كان يفعل أمام المرآة التي تدرّب قبالها عشرات المرات على هذا الدور , إلا أن السيناريو الذي أعده كان يتخلله أسئلة وتفاعل من أبيه أصاغ لها الكثير من الأجوبة وتفنن في الصياغة رغبةً في استحواذ أكبر قدر من الإعجاب .. ولكن أباه لم ينبس ببنت شفه وظل ينظر إليه ببرود وكأنّ الموضوع لا يعنيه , لم يجد ” مهند ” من حلٍ أمامه إلا المواصلة ولعب جميع الأدوار فصار يقول : وأمّا إن سألتني ” طال عمرك ” عن هذا الشيء فإني سأقول ……

حاولَ جاهداً أن لا يضع عينه في عيني والده حتى لا يتشتّت ويفقد التركيز , حتى لا يمتص برود أبيه حماسهُ ويُعيق استرسالهُ بالحديث والشرح .. حتى وصلَ للنهاية , ولكنهُ ما وجد من والده إلا التهميش والرفض ..
كان أشد ما يؤلمه ويحز في نفسه تلكَ المدائح التي يكيلُها الناس لأبيه , وأعمال البر التي ملأَ بها المدينة , والخدمات التي أغرقَ بها البشر , يرى أن خير والده قد تعدّاه لغيره ولم يظفر من أبيه إلا باسمه !
بل على العكس من ذلك تماماً فقد كان التصاق اسمه باسم رجل الأعمال المشهور يُسبب لهُ الكثير من الحَرج عند الناس , خصوصاً في خضم مغامراته بالبحث عن أي وظيفة ..

ظلّ يمشي لساعات على غيرِ هُدى , اضطراب نفسيته بدا جلياً على سواقته , كان وجودهُ مربِكاً للسير , يتذبذب بين سُرعةٍ جنونية وتباطؤ يُخيل للرائي أنهُ واقِف , قطعَ أكثر من إشارة دون أن يُبالي , ينحرف عن الطريق بلا وعي أو تركيز لأنهُ لم يكُن يعي جيداً ما يفعل ولكنه تفاجأ بشاحنة كبيرة تعترض طريقه وكأنما نزلت عليه من السماء انعطف إلى اليسار بسرعة فارتطم بعمود كهرباء !
وضع يدهُ على الأثر الذي خلفه ذاكَ الحادث على جبينه , ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة حزينة .. فأمسكَ القلم وأنشأ يكتب ..


والدي العزيز ؛

كُل عام وأنت بصحة وسلامة وعافية وهناء ..

مضت كثير من السنوات لم أركَ فيها , تخللها الكثير من الحكايات والقصص , والغريب من التجارب والأحداث والتي أود أن أُحدِّثك عنها إلا أنني أعلم يقيناً جمّ الأعمال والمشاغل التي تصرفك عن استقبالي فضلاً عن الإنصات إلي !
كل ما أستطيع أن أقولهُ لك بأنني في خيرٍ عظيم وتغيرٌ كبير للأفضل طبعاً , ولا فضلَ لأحدٍ عليْ بهذا بعد الله تعالى إلا أنت يا والدي !
بعدَ أن عِبتَ مشروعي عرضته على أكثر من مُستشار وخبير وطفتُ به على كثير من البشر الذين كشفوا لي عن أخطاء كثيرة وعيوب جمة لم أتفطّن لهاِ قبلَ ذلك وأعانوني على تصحيحها , ولولا تنبيهكَ لي لما تداركتُها ..

لقد خدمني اسمكَ كثيراً يا والدي, ومهّد لي الكثير من الطرق وذلل ليَ الكثير من الصِّعاب , فكم من شخصٍ وآخر كسبتُ ثقته بمجرّد أن أُعرفه باسمي .. وكم من جهة تغاضت عن بعض الأمور الروتينية الصغيرة منها والكبيرة وتساهلت معي لمنفعة لها عند أحد شركاتك , لقيت الكثير من الاحترام والتقدير والحفاوة من كبار الشخصيات , لقيت الدعم بشتى أنواعه لذات السبب أيضاً ..
والكثير منهم كانَ يوصيني على إيصال السلام إليك إلا أنني أعتذر لكَ يا أبي عن تقصيري في ذلك أعلم بأن السلام أمانة ولكن الوصُول إليك صعب جداً لضيق وقتك ..
ولذلك لن أطيل عليكَ كثيراً في الحديث والمُقدمات , وسأختصر عليك عناء النظر إلى خربشاتي بأن أفيدكَ علماً بأنّ اليوم سأُقيم احتفالاً كبيراً لتدشين مشروعي , وسيأتي لحضوره الكثير من رجالات الأعمال وعدسات الإعلام والأحبة والأصحاب .. لن أكسِرَ رقبتي وأتطلّع إلى حضورك للحفل ومشاركتي قصّ الشريط إطلاقاً , ولكنني وددت فقط أن أشكركَ على كل شيء قدمتهُ من أجلي وعلى اللاشيء الذي دعمتني به , تخليك عني رفضك لمشروعي تفضيلك لأخوتي عليّ تحقيرك لشأني وكسر أجنحتي وأمور أخرى كثيرة صنعت منّي رجُلاً يُعتمد عليه ..
لن أوفيك حقّك مهما قلت وكتبت , ولكني أوصيك أن تبقى هكذا معي حتى أغدو أقوى !



ابنك المُحب / مهند !






مجلة حياة / العدد 108






.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مضر الخطيب
مشرف الملتقى الأدبي
مشرف الملتقى الأدبي
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 1188

نقاط : 4827

تاريخ التسجيل : 02/07/2009
علم بلــدك : الغاليـة فلسطيأن
المهنة :
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: تدشين رجُل !   الأحد أغسطس 23, 2009 11:22 pm


الله يعطيكِ ألف عافيه يارب يا مدى ~ على القصه الأكثر من رائعه

إستمري في طرح مواضيع جميل لعل الفائده تعم للجميع أتمنى أن

يبقى قلمك ينبض داخل المنتدى تقبلي مروري : مضر الخطيب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
m.mofeda
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 710

نقاط : 11472

تاريخ التسجيل : 01/07/2009
علم بلــدك : الغاليـة فلسطيأن
المهنة :
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: تدشين رجُل !   الأربعاء أغسطس 26, 2009 4:32 pm


اللهـ مووضووعـ رائــع بروعهـ صاحبتهـ

يعطيك العافية مدى



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفراشه الضائعه
مراقبــة قسم التوائـم
مراقبــة  قسم التوائـم
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 429

نقاط : 3718

تاريخ التسجيل : 01/07/2009
علم بلــدك : الغاليـة فلسطيأن
المهنة :
مزاجي :

مُساهمةموضوع: رد: تدشين رجُل !   الخميس أغسطس 27, 2009 6:32 am

مشكورهـ مدى ع الموضوع الأكثر من رئع
واقولك
أستمرييييييييييييي ويعطيكي العاااافيه
afro


ƸӁƷ سأتركــ حبكــ ليس كرها فيهــ !!؛ولكن لكثرة الشركاء فيه ..~ فأنا كالاسد لااشرب من كأس شربت منه الكـ ـ ـ ـ ـــلاب ƸӁƷ[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تدشين رجُل !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم الكرونز  :: الملتقى الأدبي :: القصص والروايات-
انتقل الى: